يا بدر تدوينة لاحقة
ديسمبر 02

رجل مقطوعة

فتح عينيه .. مازال النوم غارقا بين جفونه واليقظة تداعب اوتار الحياة بجسده ..

افاق ووضع قدميه علي الارض

نثر الماء علي وجهه وكانه يريد ان يغرقه

ويغرق هو الاخر .. هموم ثقيلة تجثم علي صدره

.. زفر زفرة اخرج فيها كثير مما يعتمل بداخله.. ولكن بداخله مازال هناك زفرات تحرق

اوتار الحياة بقلبه

ارتدي ثيابه وذهب الي العمل .. اذا

رايته مهندما لن تظن ابدا ان بداخله هذا

الكائن الحزين .. ذاك الطير المذبوح

بلا سكين

او دماء تسيل فتخفف سخونة آلامه

واحلامه المتوفاة علي ارض الواقع

مرت الشهور والاعوام .. لقد بلغ اليوم  الخمسين سنين

لم يتزوج بعد .. وما تبقي من اسرته

الكبيرة كثيرين

كانت حياته غريبة وصعبة تحمل الكثير

وعاني الكثير .. دائما ما كانت تحمل

له الايام بين طياتها تجارب سخيفة

ومسئوليات ثقيلة

حرمته الايام من الدفء والامان .. او

فلنقل حرمته الاقدار

كان يتيما وحوله اهل

وصار يتيما ولا يوجد اهل

صار اليوم محاطا بالناس والحياة

ولكن قلبه هناك في مكان بعيد

بين طيات قلبه حنانا وحنين

وعلي اطراف عينيه تقف دمعات تأبي

الرجوع وتأبي النزول

عندما يبتسم لو ان لك عين تري الاشعة

تحت الحمراء لوجدت الحزن كامنا هناك

وعندما يضحك وتدمع عينيه .. فاعلم انها

دموع الحزن تتلمس طريقها وسط

الضحكات لتجري دون ان يشعر احد

هو انسان في تلك الحياة .. لكنه فجاة

نسي الحياة

لا يهم القصة ولا يهم ما حدث له

لا يهم كثيرا تلك التفصيلات والمواقف

التي تنسج حياة بشر

ولكن المهم هو انه يعيش الحياة

لانه حي يتنفس فيها

لقد نسي الحياة

كانه انسان له قدمين

تعرض لحادث فصار يعرج باحدي

قدميه

غير ان الصدمة جعلته يشعر ان قدمه

ليست موجودة

فظن انها مقطوعة

عامل نفسه وقدميه ان قدمه قطعت

يا الهي

وهل يتساوي الاثنين

كثيرة تلك الفروق بين ان تقطع قدميك

وبين وان تعرج علي احدي قدميك

ليته يتعلم ان الجروح لا تدوم

ليته يعرف ان الحياة نبض بداخلنا فلا يرضي

ان يكون علي الهامش

ليته يري النور بداخله

نور الحياة

لقد اطفأ المصباح بيديه

وظن انها الظلمة الي الابد

ان النور هناك

بداخله

فقط يحتاج لان يضيء النور من جديد

ليجد شيئا جديدا

ربما ليست احلامه

ربما لن تعود قدمه العرجاء للمشي

كسيرتها الاولي

ولكن كفاه منها انها تتحرك

ليوقظ بها الحياة بداخله

نسيت ان اقول لكم

انه شاب في عمر السنوات

ولكن قلبه بلغ الخمسين من سنين

اتراه يعود شابا يافعا من جديد ؟؟!!

كلنا يكمن فينا هذا الكائن

كلنا هذا الشاب في اوقات من العمر

لكن تري من منا عاود السير علي قدمه العرجاء

ومن منا مازال يظنها مقطوعة رغم سير وسخونة الدماء فيها ؟؟!!!

بقلم :: رباب عبد القادر

تعليق واحد على “رجــــــــ مقطوعة ــــل”

  1. zrmjzeyevsu يعلق:

    6tQZeZ ejkeloknbobk, [url=http://iqayrfdigzyw.com/]iqayrfdigzyw[/url], [link=http://qmnzaxlwwyyq.com/]qmnzaxlwwyyq[/link], http://cagrkwlcwvyx.com/

أضف تعليق.